محمد حمد زغلول

30

التفسير بالرأي

طريق عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى اللّه عليه وسلّم بشريك بن سمحاء ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « البينة أوحد في ظهرك » فقال : يا رسول اللّه إذا وجد أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ، فنزل قول اللّه تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [ النور : 6 ] . وأخرج الشيخان عن سهل بن سعد « إن عويمرا أتى عاصما بن عدي ، وكان سيد بني عجلان ، فقال : كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتلونه أم كيف يصنع ؟ سل لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، فسأل عاصم النبي صلى اللّه عليه وسلّم فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم المسألة وعابها . فقال عويمر : واللّه لا أنتهي حتى أسأل رسول اللّه عن ذلك فجاءه عويمر ، فقال : يا رسول اللّه رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتلونه أم كيف يصنع ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : قد أنزل اللّه القرآن فيك وفي صاحبتك : فأمرهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالملاعنة بما سمى اللّه في كتابه فلاعنها » « 1 » فهاتان الروايتان صحيحتان ولا مرجح لإحداهما على الأخرى ، ومن السهل أن نأخذ بكلتيهما لقرب زمانهما على اعتبار أن أول من سأل هلال بن أمية ، ثم تلاه عويمر فأنزل اللّه الآية إجابة للحادثتين معا ، ومما لا شك فيه أن إعمال الروايتين بهذا الجمع أولى من إعمال إحداهما وإهمال الأخرى ، لأن هذا يكون ترجيحا بلا مرجح ، ولا يوجد مانع يمنع من الأخذ بهما على هذا الوجه .

--> ( 1 ) - متفق عليه البخاري كتاب التفسير 8 / 448 رقم 4745 ، ومسلم كتاب اللعان 2 / 1129 رقم 1492 .